عبد الملك الجويني

502

نهاية المطلب في دراية المذهب

11394 - وقد أجرينا في أصول هذه المسألة أموراً بديعة من أدناها : أنا قلنا : من جنى على عبدٍ ثم عَتَق ، فالواجب الدية ، ويصرف قسط منها ، أو كلُّها إلى من كان مالكاً قبل الموت ، وإن كان مستحق الرق [ لا يستحق ] ( 1 ) من بدل الحرية شيئاً ، والدية بدل الحر . ثم إنا خصصنا ما ذكرناه من الخلافة بحال الموت ، لأن الرقيق ، وإن لم يكن مالكاً ، فالملك له متوقع ، ولا إرث ما لم ينقطع التوقع . هذا بيان هذه المسألة . فإن قيل : أين يقع التوريث من الرقيق من صرف شيء من الدية إلى من كان مالكاً في مسألة طريان العتق ؟ قلنا : شرط استحقاق الورثة حريةُ من يُتلقى الاستحقاق منه ، كما أن شرط استحقاق المالك رقُّ المجني عليه ، وقد تقدم الرقُّ في مسألة طريان العتق ، ولم نجد سبيلاً إلى إبطال حقّ مُستحِق الرق ، وإن زال الرق بالعتق ؛ لأن العتق لا ينعطف على ما فات بالجناية . وفي مسألتنا ما فات في زمن الحرية أو مُلك في زمن الحرية ، فالرق لا ينعطف عليه . والحكم السابق لا سبيل إلى إبطاله بما يَلْحق ، على ما قررناه . فالتقت المسألتان في التحقيق . وإن تقدّمت الحرية في أحدهما ، وتأخرت في الأخرى ، فالمسألتان مفترقتان من الصورة مجتمعتان في الحقيقة . ومما كان يذكر شيخُنا متصلاً بهذا الفصل أنه لو أعتق الذمي عبداً ، وثبت له الولاء عليه ، ثم نقض العهدَ ، والتحق بدار الحرب ، فوقع في السبي ، فأرققناه . فإن مات رقيقاً ، فلا حظ للسيد في ولاء مواليه ومعتَقيه إذا كان ذمّياً ، كما لاحظ له في المال ، وهو لما رَقَّ خرج عن أن يكون مستحِقاً للولاء ، فحكم ولاء المعتقين كحكم الأموال . وقد ذكرنا مصارف أمواله . وهذا الكلام مفهوم في نفسه . ولكن ليس على الحد الذي أُحبه ، فإن غاية البيان لا يتأتى في الوَلاء إلا بعد الإحاطة بأصله ، وقد تركت وخلَّفت فيما تقدّم غوامضَ من أحكام الوَلاء ، وأنا أرجو من الله تعالى أن آتي بقواعد الوَلاء في بابٍ من كتاب العتق

--> ( 1 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها .